نداء الغروب : _
فى بلدة ريفية بإحدى محافظات مصر الزراعية . وداخل ڤيللا أنيقة تقع على قارعة أرضه الشاسعة . كان يعيش ( مراد ) هو وزوجته وابنته الوحيدة ( فريدة ) . كان مراد سليل عائلة إقطاعية أتت قوانين الإصلاح الزراعى على الكثير من أطيان والده . إلا أنه وبعد فتور وهج الثورة . إستطاع أن يسترد الكثير منها إما ببطش نفوذه على صغار المنتفعين أو بالشراء من البعض منهم أحياناً . حتى عاد مراد الى سابق عهد والده من كبار الملاك . نشأ مراد فى بيئة مادية جافة المشاعر . فقيرة الإحساس . فما كان يرى من والده إلاّ شجاراً لا ينقطع مع المزارعين . وخلافات دائمة على أمور البيع والشراء . وهو ما ألقى بظلاله على حياة مراد مع زوجته وابنته . بعد أن بات لا يرى الدنيا إلا من ثقب باب خزانته وكم بلغ ارتفاع مصفوفاته النقدية بداخلها . كان الرجل يقضى معظم أوقاته بعيداً عن زوجته وابنته . غارقاً بين أوراقه . منهمكاً فى حساباته حتى صار فظاً غليظ القلب . إنفض الناس من حوله إلا من بعض علاقات ضنينة المودة . بنيت على حسابات المكسب والخسارة . ومدى النفع الذى قد يأتيه من ورائها .....
نبتت فريدة فى بيت شحيح العطف والحنان . كنبتة صحراوية بأرض جافة . تنتظر كل حين عطاء السماء . عسى أن يصيبها وابل . فإن لم يصبها وابل فطل . إلا أن مشاعر الأبوة باتت عندها كسراب بقيعة الوالد تحسبه الفتاة حناناً . فلا وابل يروى ظمأ جذورها التى بدأت تنشبها فى أرض الحياة . ولا طل يبلل وريقات خضر رقيقات نبتت على أغصانها ....... راحت فريدة تتسلق برفق وهوادة سلم الصبا وريعان الشباب سنة بعد سنة . حتى تربعت بكل دلال واقتدار فوق قمة عامها الثامن عشر . بدأ عطاء الأنوثة يطرح على عودها سقياً بماء الله . كثمار بريئات تطل على استحياء من أكمامها . تحفها وريقات رقيقات كأغلفة العفة والشرف . فهذا نبت الله الذى لابد أنه آت . بينما تعثر عندها نبت المشاعر لدى فتاة فى مثل عمرها تعيش قسراً فى كنف أبوة فقيرة الحس . وأمومة عمياء البصيرة . قليلة الحيلة تحاول جاهدة الإبقاء على سفينة الحياة طافية . بعد أن باتت دفتها فى يد ربان أرعن . لا يبالى أن يخرقها فى أى لحظة ليغرق أهلها .......
تمر فريدة عبر أضيق سنوات العمر الدراسية ( الثانوية العامة ) . والتى بدأت أيامها تمر متثاقلة رتيبة . ثقل الحياة فى بيت أبيها . تلك الحياة التى لا تشحذ عندها همة . ولا تثير لديها نزعة للتفوق . بعد أن رأت فريدة من والدها أن الحياة ليست شهادات علمية بقدر ماهى أموال وأطيان . إلا أن الفتاة كان يحدوها الأمل كل حين فى التفوق علها تلحق بركب ابن خالتها ( حاتم ) الذى كاد أن ينهى دراسته بكلية الصيدلة متفوقاً على أقرانه .. وسيراً على نهج الوالد بشحه وبخله وافق أن يأتى حاتم ليساعد فريدة فى استذكار دروسها بعد أن عرضت عليه زوجته الأمر فرحب به . ولم لا : فهذا درس خصوصى بلا مقابل وحتى إن كان له مقابل فلن يتعدى واجب الضيافة . بدأ حاتم يتردد على ڨيللا خالته فى مواعيد ثابتة حددها سلفاً مع فريدة التى راحت تنتظره فى كل مرة وقد أعدت لدرس اليوم وفى كامل استعدادها لمناقشة ما فات . ظلت فريدة على حالها هذا . طالبة تنتظر أستاذها كل حين . ومع تكرار اللقاءات بدأت فريدة تقرأ فى عينى حاتم سطوراً غير التى تقرأها على صفحات كتبها . فبات الأنتظار ترقباً . وصار الترقب توتراً ولهفة رعناء ..
وبما تبقى لدى الأم من مشاعر الأنثى . شعرت أن حباً وقر فى قلب ابنتها تصدقه رعونة الإنتظار . ما بين إطلالة من نافذة . ونظرة خاطفة من شرفة . أو العودة سريعاً الى تليفونها عله اتصل وهى غافلة . لم تعد فريدة تستقبل حاتم كمدرس يشرح الدرس . ولكن كضيف عزيز غال يشرح الصدر ويهدهد الوجدان . لم يكن يطرق باب ڤيللتها وإنما كان يطرق باب قلبها . حتى صار وقع خطاه فى بهو بيتها كنقر أصابع الغرام على قلبٍ باتت أوتاره تهتز حتى على هديل أنفاسه . ترافق فريدة حاتم فى كل مرة من باب ڤيللتها حتى منضدة دائرية وضعت تحت نافذة زجاجية كبيرة تطل دون حواجز على أفق فسيح . يجلسان وجهاً لوجه . يدقق حاتم النظر فى عينى فريدة لا ليعلم كم استوعبت من الدرس . ولكن ليعلم أيضاً كم وصلها من دفق إحساسه وخفقان قلبه . وتنظر فريدة فى عينى حاتم لتبحر بشراعها فوق صفحة نهره وبين ضفتى حنانه . ولتعلم أن للدنيا مذاق آخر غير الذى تذوقته بين جدران ڤيللا والدها . وكأنها عصفور يعيش داخل قفص قضبانه من ذهب .
ظلت فريدة على حالها هذا طويلاً . تجالس حاتم كل زيارة فى نفس المكان . وسرعان ما يقام بينهما جسر المودة عبر نظرات العيون . لتحبو عليه فى حسن ودلال قبلات القلوب وتنهداتها . يسافر شعرها الكستنائى معربداً فوق أكتافها وأوراقها . كلما داعبه نسيم . فتبتسم فريدة و تلملم على استحياء شقاوة خصلاتها الطائشة . وتلملم معها أيضاً أمنيات قلبها : لو أن حاتم يقترب منها قليلاً لعل خصلاتها تمسح على وجهه وتربت على كتفيه معلنة أن باب قبوله بات مفتوحاً على مصراعيه !!! . ويسافر حاتم متجولاً فى جنباتها ليرى كم أعدت قلبها لإستقباله حبيباً يحتضنه شغافه . وضيفاً على رحب الشوق والسعة . فناقوس الفؤاد قد دق له وباتت حنايا الأضلع معبده . صارت القلوب واجفة فى أن تصل لمرادها على سنة الله ورسوله . والأبصار خاشعة متضرعة الى الله أن يجمع بين قلبيهما ليكون كل منهما سكناً للآخر ولم لا : وهى التى تؤمن أن الطيبين للطيبات . آملين مع لحظة الغروب أن يكون فيها الخير كله . فما غربت الشمس إلا لتشرق من جديد . وما جاء ليل إلا ومن بعده صبح يتنفس الصعداء . معلناً قرب المسافة من موعد تعاهدت عليه القلوب ..
تجتاز فريدة عامها هذا بعد أن حصلت من الدرجات على ما يؤهلها للحاق بابن خالتها حاتم . لتكتمل بذلك منظومة التوافق بعد أن صار حاتم رفيق البراءة وساكن القلب .. يسرع حاتم لتهنئة فريدة حاملاً فى يده بعض وردات جميلات ذات لون يعلم منها أنها تحبه . وبين جنبيه قلباً يتراقص على وقع خطاه التى كان يعدها معه خطوة بخطوة ودقة بدقة . حتى وصل حاتم الى قبلة أمله ومحراب شوقه ووجدانه . طرق الباب . قابلته خالته بعرفان فاق كل المرات السابقة . عرفان يعيد الفضل له فيما وصلت إليه فريدة . وقرأ حاتم أيضاً فى عينى خالته تقارباً ومودة ينبئآن عن نقلة فى الحس والشعور . فلم يعد حاتم ابن الأخت فقط كما كان بالأمس . بل فى طريقه ليكون خطيب الإبنة الوحيدة . وفقاً لما وقر فى القلوب وصدقه حديث العيون . وترفل فريدة فى زهو ودلال لمقابلة حاتم . كفراشة تحط برفق فوق أجمل زهرات الكون . والتى كثيراً ما استقت منها رحيق الأمل وعبق الوجود . وهو ما زادها رقة ورشاقة . وأضفى عليها نضارة البدر فى منتصف عمره . ذهبت الأم لتعد لهما مشروب الفرح والنجاح . ورافقته فريدة الى منضدة الشوق . وقد خلت هذه المرة من الكتب والأوراق ليقرأ كل منهما على مهل . ما سطره الود والغرام على جدران القلوب .
وتأتى الرياح كعادتها بما لا تشتهى السفن . وكأن ريحاً صرصراً عاتية سخرها عليهم القدر . لتلقى عليهم بمراد . الذى اقتحم عليهم الباب . فإذا هو شاخص بصره فى منتصف البهو وبصوت جهورى وكأنه يلقى بياناً : فريدة الأستاذ ( غانم ) صديقى طلب ايدك لإبنه (سليم ) النهاردة وأنا وافقت . ضجيج فى المطبخ . تسقط الصينية بأكوابها من يد أم فريدة . دوى أوان ارتطمت بقدميها وهى تخرج مسرعة . وقف حاتم فاغراً فمه بلا حراك وكأن على رأسه الطير . تساقطت الوردات من يد فريدة . عقدت الصدمة ألسنة الجميع . خرجت الأم تنادى على مراد ودخلت معه إحدى الغرف . لعلها على انفراد تعيده الى صوابه . إلا أن مراد لا يعرف الإنفراد إلا أمام خزينة أمواله . ولا يعرف الحديث الهامس إلا وهو يعدها . حاولت الأم أن تقنعه بأن حاتم كان قد ألمح لها عن رغبته التقدم لفريدة . وأنه كان سيعرض الأمر عليه بعد نتيجة الثانوية العامة وسينتظرها حتى تنتهى من تعليمها الجامعى . إلا أن مراد هاج وماج معلناً وبصوت عديم الحياء أنه يرفض أمر حاتم جملة وتفصيلاً . فماذا لدى هذا الشاب كى يطلب فريدة ابنة الأطيان الزراعية وساكنة الڤيللات . مقارنة بسليم ابن صديقه غانم الذى يثاقلها ذهباً وفضة . رغم علمه أن سمعة غانم وابنه ليست فوق مستوى الشبهات . ألا أنها الفرصة التى يخشى إهدارها .
وقعت كلمات مراد على سمع حاتم كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد . كاد الشاب أن يجعل أصابعه فى أذنيه ويستغشى ثيابه خجلاً وحياءاً . انسحب حاتم الى الباب . منحنى الظهر يجر قدميه . وكأن السقف قد خر عليه . يبحث شارداً عن حذاءه الذى هو أمامه ولا يراه . وبكل صلف وقسوة يدله مراد على مكانه . وكأنه يؤكد لحاتم أنه قد أدى دوره مع فريدة . وأن المقابلة قد انتهت . يخرج حاتم متعثراً لأكثر من مرة على درجات السلم . يخرج إلى الأفق الفسيح . وقد حانت ساعة الغروب ليذهب الى الجانب الآخر من البيت . وليقف تحت النافذة الزجاجية التى يعلم أن فريدة تطل منها الآن ولينظران معاً إلى لحظة غروب الشمس وكأنها دمعة حارة تسقط من السماء لتسيل على خد الأفق . وتسقط فى عين حمئة قرحها طول الإنتظار . وقضى على ما تبقى لها من أمل . غلظة أب لا يقيم للمشاعر وزناً . ولا يعرف للرفق عنواناً . فما كان من فريدة وأمها الا الإستسلام . لعل الوقت يلين قلباً كالحجارة بل هو أشد قسوة . وإن كان من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء ليروى ظمأ قلوب بريئة . أملت أن تستقى منه عطف الأبوة وحنانها ...
تدور رحى هذه الزيجة غيلة وكرهاً . لتسحق بين فكيها كل أحلام بريئات تراقصت يوماً أمام عينى فريدة . وبدأت أقدام سليم تدب فى المنزل دبيباً بهيمياً دون بصر ولا بصيرة . وكأنه قطار خرج عن قضبانه فلا رشد فى مساره . ولا رحمة بما تدوسه عجلاته . بعد أن أطاح بحاتم . وفى طريقه ليطيح بمستقبلها الدراسى . بعد أن أخبر غانم مراد أن ابنه سليم قد تخطى الأربعين من عمره . وخير البر عاجله . وأن فريدة ليست فى حاجة لإستكمال تعليمها الجامعى . وأن سليم على استعداد أن يأخذها ( بشنطة هدومها ) . وهو ما رحب به مراد لشحه وبخله . متمنياً لو أن سليم ( بالمرة ) يعيد النظر فى أمر الشنطةً فيكون قد أحسن صنعاً . وتزداد وتيرة الترتيبات لزيجة متعجلة تتم مراسمها من وراء القلوب . وكأن فريدة ستزف الى مثواها الأخير . لم تشارك فريدة أمها فى أى من جولاتها لشراء مستلزمات بيت جار تأسيسه . راحت فريدة تصارع أيامها بكلية الصيدلة بين قبول وعزوف . بين يأس ورجاء . وسط أجواء حالكة لا تميز فيها نجاحاً من فشل .
رويداً رويداً . تجف نضارتها . ويتيبس عودها . ويشحب لونها . ويذبل وجدانها . بات القلب جريحاً والروح مهيضة كسيرة . يتردد سليم على فريدة وكأنها إطلالة شبح الموت على أرواح تودع الحياة . تجالس فريدة سليم جسداً منزوع الحس . إرضاءاً فقط لتقاليد فرضتها صرامة الأب . وثقل سليم هلامى الجسد . مبعثر المشاعر . حتى أنها كانت تتحاشى الجلوس معه عند هذه المنضدة لتبقى شاغرة لطيف الحبيب الذى لا يفارق الخيال . ولتطل كل حين من نافذتها تناجيه فى قرص الشمس عساه يمر الآن . لتلقى عليه بعضاً من همومها عله يحمل عنها . ولتقسم له : قسماً بثنايا لؤلؤه .. قسم الياقوت منضده ..... ما خنت هواك ولا خطرت .. سلوى بالقلب تبرده ...
ولا تجد فريدة سلواها إلا بجوار نافذتها المطلة على الأمل . لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . تناجى حبيب القلب عند المغيب . وكأنها على موعد مع إرادة الله . تخاطب حاتم وكأنه عالق فى الأفق :
مسير الشمس من تانى ......... تنور فوق سنين عمرى .
وتصبح غنوتى تانى ............. وترجع فرحتى ف صدرى .
وحايجينى الربيع أخضر ...... شباب نشوان بيتمخطر .
وبكرة وردتى تطرح .............. ف يوم ما تعود مع النسمة .
حبيبى بكرة راح افرح ........... وأتعجب على القسمة .
مسير الشمس ياغالى
وتخشع فريدة فى صلاتها تناجى ربها : أن يجعل لها مخرجاً . أن يجعل لها آية . ويخبرها قلبها أن آيتها الصبر . وأن الله يسمع سرها ونجواها . فلا تخف ولاتحزن إن الله راده إليها . وجاعله لها زوجاً .
وتأتي الرياح هذه المرة بما تشتهيه سفينتها . يتعثر سليم فى تجارته . تحاصره الخسارة من كل حدب وصوب . ويتصل والده بمراد لتأجيل موعد الزفاف الذى اتفقا عليه . ويمر الوقت . ويزداد تدهور الحالة المادية لسليم . تتراكم عليه الديون . يضطر لبيع الكثير من أملاكه وأصوله . يحاصره الدائنون . يدخل نفق الغش والتدليس . يحرر شيكات بدون أرصدة . تقام ضده الدعاوى ويتهرب . يختفى سليم . ويتصل والده مرة أخرى بمراد بعد انتهاء المهلة . ليخبره معتذراً عن عدم قدرتهم إتمام هذه الزيجة بعد ما آلت اليه احوالهم المادية . يتلقى مراد الخبر بشئ من البرود والندم . على ضياع هذة الفرصة التى يزنها فقط بميزان المكسب والخسارة . بينما تلقت فريدة الخبر كغريق التقط بيده طوق النجاة . شاكرة ربها أن كان معها يسمع ويرى .
ويطير الخبر الى حاتم محمولاً على أجنحة الطيور وكأن الخلائق تشاركهما الفرحة . يتريث حاتم لبضعة أيام حتى يسترد البيت عافيته وتوازنه . ولعل مراد قد عاد إلى رشده . بعد أن رأى فريدة تزهر من جديد . تتفتح براعم الأمل عندها مرة أخرى . تدب النضارة فى أوصالها وتعلو وجهها قسمات السعادة . ليكتمل بدرها الذى أفل . وتشرق شمسها التى غابت . وبعد أن أدرك مراد أنه كان سيزج بإبنته الى سجن زوجى . وهى قاصرة العمر طفلة كبيرة . وقاصرة الطرف لم تمد عيناها الى ما متع الله به ازواجاً غيرها . إلا حاتم الذى أحبته ببراءتها وتمنته على سنة الله ورسوله . ويتصل حاتم على تليفون مراد مستهلاً حديثه : ازيك يا خالى مراد . لتحطم هذة الكلمة الكثير من قلاع التمرد والعصيان لدى مراد . فأى مكانة أقرب من أن يكون خاله . يطلب حاتم الإذن بالزيارة . ليرد مراد مهللاً ومرحباً : أنا فى انتظارك ياحبيبى .
أقل من ساعة قطعها حاتم وهو يلهث فى طريقه إلى ڤيللا خالته . يطرق الباب . يفتح له مراد . يجذبه إليه فى عناق كاد أن يدخله بين ضلوعه . عناق يحمل كل ايحاءات الندم والإعتذار . اغرورقت العيون بالدمع . جلسوا جميعاً . يهم حاتم أن يتكلم . يرفع مراد يده فى وجهه ليكف ولا ينطق . لينطق مراد : أنا يا حبيبى اللى أتشرف أن أجوزك بنتى . يجهش الكل بالبكاء . يقف الجميع . يحتضن كل منهم الآخر . تخرج من بين شفاه أم فريدة زغرودة . مختلطة بالدموع تصارع طيات الوجع . ينسحب مراد الى غرفته ما بين أمل وندم . يستلقى على ظهره فوق فراشه . تحادثه نفسه صحيح : ليست الدنيا مصفوفات نقدية . وإنما قيم وأحاسيس . صحيح : لا القطار ينبغى له أن يبحر .. ولا السفينة تمشى على اليبس . وكل فى فلكه يدور . ولا يدور فى فلك فريدة إلا من يناسبها سناً وعقلاً . يجلس حاتم وفريدة من جديد حول منضدة الغرام . وتذهب الأم لإعداد مشروب الفرح وتخرج به . دون أن تتكسر أكوابها . ودون أن ترتطم قدماها هذه المرة . وينظر حاتم وفريدة من النافذة على الأفق . فى انتظار اللحظة التى جمعتهما كثيراً . ملبيان معاً ................ نداء الغروب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق